الغزالي

50

إحياء علوم الدين

وما كرهتم فبيعوا ولا تعذّبوا خلق الله فإنّ الله ملَّككم إيّاهم ولو شاء لملَّكهم إيّاكم « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] » للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلَّف من العمل ما لا يطيق « وقال عليه السلام [ 2 ] » لا يدخل الجنّة خبّ ولا متكبّر ولا خائن ولا سيّئ الملكة « وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : جاء رجل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] فقال يا رسول الله ، كم نعفو عن الخادم ؟ فصمت عنه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ثم قال » اعف عنه في كلّ يوم سبعين مرّة « وكان عمر رضي الله عنه يذهب إلى العوالي في كل يوم سبت ، فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه ويروى عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنه رأى رجلا على دابته ، وغلامه يسعى خلفه فقال له يا عبد الله ، احمله خلفك فإنما هو أخوك : روحه مثل روحك . فحمله ، ثم قال : لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما مشى خلفه . وقالت جارية لأبي الدرداء : إني سممتك منذ سنة ، فما عمل فيك شيئا ! فقال لم فعلت ذلك ؟ فقالت أردت الراحة منك . فقال اذهبي فأنت حرة لوجه الله . وقال الزهري : متى قلت للمملوك أخزاك الله فهو حر . وقيل للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم قال من قيس بن عاصم قيل فما بلغ من حلمه ؟ قال بينما هو جالس في داره ، إذ أتته خادمة له بسفود عليه شواء ، فسقط السفود من يدها على ابن له ، فعقره فمات ، فدهشت الجارية فقال ليس يسكن روع هذه الجارية إلا العتق ، فقال لها أنت حرة لا بأس عليك . وكان عون بن عبد الله إذا عصاه غلامه قال : ما أشبهك بمولاك ، مولاك يعصى مولاه ، وأنت تعصى مولاك . فأغضبه يوما ، فقال إنما تريد أن أضربك اذهب فأنت حر . وكان عند ميمون بن مهران ضيف ، فاستعجل على جاريته بالعشاء فجاءت مسرعة ومعها قصعة مملوءة ، فعثرت وأراقتها على رأس سيدها ميمون ، فقال يا جارية